الجواد الكاظمي

333

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الرابعة « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ » أي النّساء وهي بالهمز بمعنى تؤخّرها وتترك مضاجعتها ، وقرء حمزة والكسائي وحفص ترجى بالياء والمعنى واحد « وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ » وتضم إليك من تشاء منهنّ وتضاجعها ، وهو إشارة إلى عدم وجوب القسمة عليه بين نسائه كما يجب ذلك علينا فيكون من خواصه صلى اللَّه عليه وآله حتّى روى أنّه صلى اللَّه عليه وآله بعد نزول الآية ترك القسمة بجماعة من نسائه وآوى إليه جماعة منهنّ معيّنات ولا ينافيه قسمته صلى اللَّه عليه وآله بينهنّ حتّى انه كان يطاف به عليهنّ وهو مريض ويقول هذا قسمي فيما أملك وأنت اعلم بما لا أملك ، يعنى قلبه صلى اللَّه عليه وآله لأن ذلك كان تكرما منه صلى اللَّه عليه وآله بالنّسبة إليهنّ لا وجوبا عليه وهذا هو المشهور بين أصحابنا . وقيل انّ القسمة بين نسائه صلى اللَّه عليه وآله واجبة عليه كما يجب على غيره لعموم الأدلَّة وفعله القسمة على الوجه المتقدم والآية المذكورة يحتمل أن يكون المعنىّ بها تترك التزويج بمن شئت من نساء أمتك وتتزوّج من شئت منهنّ . ويؤيّد هذا المعنى ما في صحيحة الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قلت أرأيت قوله « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ » فقال من أوى فقد نكح ، ومن أرجى فلم ينكح الحديث . ويحتمل أن يكون المعنى تطلق من تشاء من النّساء وتمسك من تشاء ، وعلى الأخيرين تكون ناسخة لقوله لا يحلّ لك النّساء من بعد الآية على بعض الوجوه كما أشرنا إليه سابقا وفيه بعد . واحتمل بعض علمائنا أن يكون المشيئة في الإرجاء والإيواء لنسائه الواهبات على أن يكون وجوب القسمة لمن تزوّجهنّ بالعقد وعدمها لمن وهبت نفسها . وفيه نظر فان ضمير جمع المؤنث في الآية كيف يرجع إلى الواهبات مع انّه لم يسبق لهنّ ذكر على وجه الجمع والنّبي صلى اللَّه عليه وآله لم يتزوّج بالهبة إلَّا امرأة واحدة على ما ذكره المفسرون والمحدثون وهو الظاهر من الآية فكيف يجعل الضمير عائدا

--> ( 1 ) هذا جزء الحديث المار ذيله عند تفسير لا يحل لك وتصريح المصنف بصحة الحديث تصديق منه بصحة ما في طريقه إبراهيم بن هاشم كما أيدناه في هذا الكتاب مرارا .